القاضي التنوخي

328

الفرج بعد الشدة

230 يكره شخصا على العمل ثمّ يحبسه ويعذّبه وذكر المدائني في كتابه ، كتاب الفرج بعد الشدّة والضيقة ، قال : قال توبة العنبري « 1 » : أكرهني يوسف بن عمر « 2 » على العمل ، فلمّا رجعت حبسني حتّى لم يبق في رأسي شعرة سوداء . فأتاني آت في منامي فقال لي : يا توبة [ 133 ظ ] أطالوا حبسك ؟ قلت : أجل . فقال : سل اللّه عزّ وجلّ العفو والعافية ، في الدنيا والآخرة ، ثلاثا ،

--> ( 1 ) أبو المورع توبة بن أبي الأسد كيسان العنبري البصري : أحد الولاة ، من رجال الحديث ، ولد باليمامة ، وتحوّل إلى البصرة ، ولّاه يوسف بن عمر سابور ، ثم ولّاه الأهواز ، توفّي سنة 131 ( الأعلام 2 / 74 ) . ( 2 ) أبو يعقوب يوسف بن عمر بن محمّد بن الحكم الثقفي : من الأمراء في العهد الأموي ، كان قصير القامة ، عظيم البطن ، عريض اللحية ، وكان يلبس ثيابا طوالا يجرّها ( العيون والحدائق 3 / 103 ) وكان إذا أحضر له الثوب الطويل ، وقال له الخياط : إنّه يفضل منه ، ضربه ، وإذا قال له : لا يكفينا إلّا بعد التصرّف في التفصيل ، سرّه ( ابن الأثير 5 / 225 و 226 ) وكان جبارا ظالما ، يكفي للدلالة على ظلمه ، أنّه سلك سبيل الحجّاج ، السيئ الصيت ، في الأخذ بالشدّة والعنف ، وكان يضرب به المثل في التيه والحمق ، يقال : أتيه من أحمق ثقيف ( وفيات الأعيان 7 / 109 ) وكان يلقّب تيس ثقيف ( خطط المقريزي 2 / 448 سطر 18 ) وفي المحاسن والأضداد للجاحظ ( ص 34 ) عجائب من حماقاته ، وقد قتل مرّة أحد المجانين لأنّه تكلم أثناء خطبته ، واحتبس كاتبه يوما عن الديوان ، فقال له : ما حبسك ؟ فقال : اشتكيت ضرسي ، فقال : تشتكي ضرسك ، وتقعد عن الديوان ، ودعا بالحجّام وأمره أن يقلع ضرسين من أضراسه ، ولّي اليمن لهشام بن عبد الملك ، ثم أضاف إليه العراق وخراسان ، وكان أوّل ما بدأ به عند ولايته العراق ، أن قتل سلفه خالد بن عبد اللّه القسري ، بعد أن عذّبه عذابا شديدا ، راجع تفصيل ذلك في الطبري 7 / 254 - 261 ولما ولّي يزيد بن الوليد ، عزله واعتقله ، وقتل في الحبس سنة 127 ( الأعلام 9 / 320 ) .